حسن محمد تقي الجواهري

458

الربا فقهياً واقتصادياً

ومسئولية وظيفتها في ضبط أداة التداول » ( 1 ) إذ إن البنوك تميل في أوقات الرخاء إلى التوسع في الإقراض بأضعاف رصيدها وفي أوقات الركود تميل إلى التضييق في الإقراض أو الكف عنه ، فالبسط والقبض من أهم العوامل التي تهز الكيان الاقتصادي . وبما أن القروض المصرفية تقسم إلى طويلة الأجل ومتوسطة الأجل وقصيرة الأجل ، وتتخذ صورا مختلفة ، تأخذ البنوك عليها فائدة ربوية ، فالبنك الإسلامي كما قلنا سابقا يمكنه تحويل القروض الطويلة والمتوسطة الأجل إلى مضاربات يتوسط هو فيها أو يساهم بقسم من أمواله . وأما إذا لم يمكن تحويل الطلب على المال إلى مضاربة وهذا يكون في القروض القصيرة الأجل والقليلة الكمية ، أي في القروض الاستهلاكية فهنا طريقان : 1 - أن يقرض البنك في حدود خاصة وفي شروط معينة منها الأمانة وحسن السلوك ومقدرته المالية على الوفاء وإلا تزيد مدة القرض على ثلاثة أشهر أو أربعة مثلا ، وأن لا يزيد المقدار المقترض على حد أعلى يضعه البنك ، وأخذ ضمانات للبنك كرهن على الدين لكي يضمن الوفاء . ولكن هنا يشترط على المدين دفع أجرة المثل لقاء كتابة الدين وباقي التكاليف . 2 - أن تكف البنوك عن ممارسة القروض الاستهلاكية وتقتصر على القروض الإنتاجية لتوسيع دائرة التنمية الاقتصادية . وتتصدى لهذه العملية منشآت حكومية تتولى جباية الزكاة ، فالمستحق للزكاة يعطى منها ما يكفيه وغير المستحق وهو المضطر لحاجة وقتية فإن هذه المنشآت تمدهم بدون فائدة على أن يسرعوا في الوفاء بها مع التمكن ، على أن رصيد الزكاة في بلد إسلامي تتدفق عليه تبرعات متوالية من المنفقين في سبيل الله .

--> ( 1 ) المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية / د . محمد العربي ص 101 .